إقرأ في مجلة الزهراء في العدد 48 :


- افتتاحية الزهراء

- أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية) بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

- أفتؤمنون ببعض الكتاب!! بقلم نرجس المسلم


- تحت العشرين

- علينا بالوحدة لا التفرقة بقلم سلوى الدريع

- إنما يتقبل الله من المتقين بقلم زينب محمد الصايغ

- وهو معكم أينما كنتم بقلم ليلى جاسم بوحمد

- شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص) بقلم أمينة عبدالرسول


- شخصيات نسائية

- بنات الزهراء (ع) (الحلقة الأولى) بقلم غنيمة المسلم


- أبناء الفجر

- قرآن على الأرض (الحلقة الثانية) بقلم عمار وجيه السليمي

- من عاشق الأوحد إعداد محمد فاضل

- دروس من آثار خادم الشريعة (الحلقة الثالثة) بقلم عبدالله حيدر الصفار




  أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية)

  بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

الإنسانية.. عطية الجليل لأكرم خلقه.. أودعها في غيبه، لكن.. لم يتسنى للكل التعرف على هذا السيد العظيم الذي يدير هذه المملكة بأمر مولاه إلا من هدى الله فكشف جميع الحجب، وملك جميع حروف وجوده، وهذا هو الذي تجب طاعته.

فالفائزون بوسام الإنسانية عرفوا كيف يتعاملون مع هذا الشخص العظيم.. الذي هو وجودهم بين غيب وشهادة ابتداء من هذا الجسم الذي هو على الحقيقة عقل تنزل.. وروح انجمدت.. ونفس لبست لباس المادة.. ولكنها ما لبست هذا اللباس لكي تعامل معاملة المواد الحيوانية أو النباتية أو الجمادية.. بل لتشرق على هذا العالم بأجمل آية أرادها الرحمن.. الإنسانية.

والواقف على الإنسانية مالك لكل العوالم.. ألف ألف عالم ومطلع عليها من باب {ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأْرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} (الكهف:51) فهذه العطايا خاصة للإنسان.. الإنسان على الحقيقة الذي استحق أن يشهده الله خلق السموات والأرض وخلق نفسه فرأى ببصر قلبه أن شئوناته لم تنفك عنه أبداً في الألف ألف عالم، وهؤلاء هم أصحاب اليمين الفائزون بأعلى مراتب الكمال وهم أصحاب أمير المؤمنين حقاً.. أصحاب الولاية الذين عرفوا بأن التوحيد يتقوم بالولاية تقوم ركني تحققي، فلا توحيد بلا ولاية كما أنه لا كرسي بلا خشب، لذلك يقول الإمام الصادق (ع): "ولايتي لعلي بن أبي طالب (ع) أحب إلي من ولادتي منه، لأن ولايتي لعلي ابن أبي طالب فرض وولادتي منه فضل" فالولادة هي من جهة ملاحظة العبد لنفسه، وأما الولاية فهي فرض من باب أن التوحيد فرض على كل موحد، لذلك أوجب الله في الحكمة ألا تخلو الأرض من حجة لله فيها وهو صاحب الولاية المطلقة، حتى أنه لأهمية الولاية ووجود الولي حتى على النبوة فقد جاز في الحكمة خلو الزمان من نبي ولا خلوه من الولي.

واعلم أن الموالين بحق المطلعين على كل شئوناتهم في الألف ألف عالم يرون ما لا يراه المحجوب الغافل، وقد أحسن الشاعر في وصفهم بقوله:

قلوب العارفين لها عيون

ترى ما لا يراه الناظرونا

وألسنة بالأسرار تناجي

تغيب عن الكرام الكاتبينا

وأفئدة تطير بلا جناح

إلى ملكوت رب العالمينا

فيرون بعين الحقيقة لا بالخيال ولا المجاز من الحقائق التي قام عليها الوجود، وهذه هي الحكمة كما يشرحها شيخنا الكبريائي الأوحد أحمد بن زين الدين الاحسائي (ق.س): الحكمة أن تعرف ما الكون عليه. واليقين لا يكون إلا بالمعاينة عند تفتح بصر القلب والنظر بعين الحقيقة كما قالوا (ع): "إن الله أرى نبيه من نور عظمته بقلبه...." فيرون أن الداخل في الولاية قد دخل في حصن الله الحصينة.. في أمنه وأمانه، ويرون أن كل إنسان جنته وناره معه، لأنهم اطلعوا على الحقايق، كما يرون أحوال الحشر والنشر وعود الأرواح إلى الأجسام في حالات النوم واليقظة، يرون أن المصلي على الحقيقة حاله حال المتنعمين في الجنان، وفي أعلى لحظات النعيم وهو الوقت الذي يُرسل فيه الملائكة إلى هذا العبد فيبشرونه بنداء الرب، فيأتي لزيارته في مقام الرضوان، لكنه يعلم أن الوعاء الحامل للمصلي في هذه الدنيا هو الزمان، والوعاء الحامل للمتنعم بزيارة الرب هو الدهر، فلاحظ الفرق، فالوعاء هناك أكبر وأوسع وأعلى وأجل وأمتع وأروع.

كما أن الواصلين يعرفون بالتفرس والنظر بنور الله من حولهم من الخلق إن كان هالك أو ناج، وكما يقول الميرزا (حسن الكوهر (ق.س)) في كتاب شرح حياة الأرواح: (انظر العمل ترى العامل) لأن حقيقة الإنسان هو عين فعله، فالإنسان هو لحظة المدد النازلة من عليين أو الصاعدة من أسفل سافلين، فإما يتصل بهؤلاء أو بهؤلاء، والأمر جلي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فإذا علمت أن الصراط هو تنزل الولاية ترى أن الراسخ في الولاية هو الثابت القدم على الصراط والسائر به إلى الجنة بلا خوف ولا حزن، لأن أعمال العبد هي التي تصنع صراطه الذي به يجوز إلى الجنة، وأما عصاة الشيعة فلهم صراط خلقوه بمحبتهم وولايتهم ولكن تزل قدم بعصيانكم وتثبت أخرى بمحبتكم وولايتكم.

ولو تفكرت ودققت النظر لرأيت كل آية ورواية تذكر أهل الجنة فهي تصفهم في الدنيا قبل الآخرة، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى النظر ببصر القلب لتعرف ما نقول، فأهل الجنة في الجنة من أول الوجود إلى آخره، وكذا أهل النار وهو قوله تعالى: {خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأْرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود:108) وقوله تعالى {إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ} يعني في هذه الدنيا، وهذا لا يعني أن المؤمن لا يكون في الجنة في هذه الدنيا، لأن الله حكم وحتم من العالم الأول أن المؤمن يثبت له الإيمان في كل العوالم وليس لله في هذا الأمر بداء، ولكن يبقى الأمر مغيب ومحجوب في هذه الدنيا {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى} (طه:15) فالغفلات والغواشي على العيون تحجب بصر القلب، فلا يرى الجنة التي يعيشها المؤمنون ولا النور الذي يسعى بين أيديهم إلا أولوا الألباب، فالنبي الأعظم (ص) قد رسم صورتك ووصف حالك في الدنيا قبل الآخرة بقوله: "يا علي.. وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني" وفي قول آخر: "يا علي.. إن على يمين العرش لمنابر من نور وموائد من نور يأكلون ويشربون..." فمنابر النور هي مقتضيات الولاية التي يستريح عليها المؤمن في الدنيا كالتولي والتبري والمحبة والتسليم واليقين والصلاة والعبادة وأنت تراها في هذه الدنيا، وأما يمين العرش فهو الولاية وهي بعينها أمير المؤمنين الذي هو نفس الولاية، والذي يعطي أهل الولاية بيمينه والمخالفين بشماله.

فكل عطية تعطاها هي بعينها التي ورد وصفها على لسان رسول الله (ص) فقال أن الكثير من الملائكة يبتذلون في حمل الأطباق عليها التحف من الرب إلى آل محمد ومن الآل إلى شيعتهم ومحبيهم وأن في هذه الأطباق من الخيرات ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا، فالعطايا جزيلة في الدنيا قبل الآخرة ولو كشف لك الغيب لاستكثرت من الخير.

والواصلون يعرفون أيضاً أن عالم الرؤى هو آية البعث، كما قيل في الخبر أن الله أحدث الرؤى ليعلم الناس أنهم سائرون إلى هذا العالم بعد الموت، وكما أن الأموات منهم من هو في الجنة ومنهم من هو في النار ومنهم من يلهى عنه، فهذا تعرفه من الرؤى، فهذا سائر إلى الجنة لأنه في منامه تتعلق روحه بالطرف الأعلى من عالم البرزخ والمتصل بالعوالم العليا فيرى الحقايق ويرى البشارات والعطايا النورانية، وأما أصحاب الجحيم فإن أرواحهم تتعلق بالطرف السفلي من عالم البرزخ والمتصل بالعوالم السفلية المظلمة، فلا يرى إلا الظلمة والقبح، وهناك قسم ثالث وهو الذي يلهى عنه فلا يرى هذا ولا ذاك. وسنأتي لذكر عالم البرزخ بالتفصيل في العدد المقبل.

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [2] تم تصفح هذا الموضوع [1727] مرة 

أرسل برأيك إلى معلمة الحوزة أم عزيز الصفار عن هذا الموضوع "أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية)"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق