إقرأ في ملف العدد في العدد 48 :


- مواضيع ملف العدد

- في وصف حال الأئمة (ع) إعداد بدر موسى الحداد


- مفتاح علوم أهل البيت (ع)

- في سر الجهاد إعداد مجلة الفجر الصادق


- شهر صفر المظفر

- كرم أهل البيت بقلم عبداللطيف الجريدان

- شهادة الإمام المظلوم بقلم عبدالرسول الخليفي

- مولد باب الحوائج موسى بن جعفر (ع) إعداد مجلة الفجر الصادق

- في ذكرى أربعين الحسين (ع) بقلم مشاري العطار

- في فضل زيارة الأربعين إعداد مجلة الفجر الصادق

- وفاة خاتم الأنبياء محمد المصطفى بقلم عبداللطيف الحمد

- قبسات من سيرة أبي القاسم محمد (ص) بقلم عبداللطيف الحمد

- رأس الإمام المظلوم (ع) والراهب بقلم إيمان فاضل

- وفاة الإمام الرضا (ع) إعداد بدر موسى الحداد




  في ذكرى أربعين الحسين (ع)

  بقلم مشاري العطار

يا حسين....

بحبك لذَّ لي عيشي وطابا

وقلبي في هواك العذب ذابا

جننت بحبك الغالي ومن لم

يجن بحبك الميمون خابا

أبا الثوار قد أحييت ديناً

وللثورات قد أوجدت باباً

وأرشدت الأباة طريق عز

إذا ساروا به كانوا غلابا

كان لواقعة كربلاء تداعيات أشعلت الساحة في حينها، فمن حسرة الندم التي أشعلت ثورة التوابين على يد من توقفوا عن نصرة الحسين عليه السلام، وثورة الغضب للحق التي أخرجت المختار ومعه إبراهيم الأشتر ليتعقب كل من شارك في الحرب ضد الحسين (ع)، وفجرت الثورات في حينها ضد الطغيان، إلى الانتقام الإلهي الذي صنع المعجزات ليظهر جليا حرمة أهل الحق عند الله عز وجل، وأن الظلم لا عاقبة له إلا الخسران في الدارين.

الحقيقة أن للظلم أثر سلبي على معنويات الناس، خصوصا ضعيفي الإيمان منهم، الذين لا يعرفون سوى الفوز الظاهري الدنيوي مفهوما للنصر، كما أن للظلم حرقة في قلوب ضحاياه، وبالأخص المؤمنين منهم الذين كثيرا ما تعيقهم الأوامر الإلهية عن طلب حقوقهم، حيث لا يجعلون حقوقهم مبررا للحياد عن رضا الباري عز وجل، كما هو الحال مع أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسن (ع) والأئمة من بعد الحسين (ع)، وهو الشيء نفسه مع شيعتهم.

والحقيقة أيضا أن التاريخ كشف لنا بين ثنايا كتبه ضعف الظلمة وقصر آجالهم بما حمله لنا من عواقب أعمالهم وما جرى عليهم بعد واقعة الطف، مما يسقط الظلمة من عين من اغتر بقوتهم ويخفف من بعض الحرقة في قلوب المؤمنين، كما أن الواقع يقول بأن ضعف المعنويات وحرقة القلوب ما زالت أثارا مستمرة لكل من يطلع على أحداث تلك الواقعة الأليمة، مما يجعل من عرض الأحداث التي وقعت بعدها أمرا مهما على مر الزمن.

- العقاب الإلهي:

لم يطل العمر بمن تعرض للحسين (ع) بسوء، بل ماتوا شر ميتة تجعل العاقل يوقن بأنه الجزاء الإلهي في الدنيا تمهيدا للخلود في عذاب الآخرة. فمنهم من طاله دعاء الإمام (ع) عاجلا ومنهم من بقي قليلا. فمنهم عمر بن سعد الذي أنكر جائزته ابن زياد ولم يمكنه من ملك الري، فقال له بن سعد لعنه الله: عصيت الله وأطعتك، وخذلت الحسين بن رسول الله ونصرت أعداء الله، وبعد ذلك إني قطعت رحمي ووصلت خصمي وخالفت ربي فما أعظم ذنبي ويا طول كربي في الدنيا والآخرة.

كان ابن أبي جويرة المزني من عسكر عمر بن سعد (لعنه الله)، فجاء على فرس له نحو الإمام الحسين (عليه السلام)، فلما نظر إلى النار تتقد حول مخيم الحسين (عليه السلام) صفق بيده، ونادى: يا حسين ويا أصحاب الحسين أبشروا بالنار، فقد تعجلتموها في الدنيا.فقال الحسين (عليه السلام): من الرجل؟! فقيل: ابن أبي جويرة المزني.فقال الحسين (عليه السلام): اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا.فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار، فاحترق.

ولما وصل أسارى آل الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى الكوفة، كانت امرأة تسمى ب (أمّ هجام) على سطح دارها تشاهد الأسارى، فلما وقع نظرها على رأس سيد الشهداء (عليه السلام) المقدس وهو على الرمح تجاسرت عليه، فلما سمعت بذلك زينب (عليه السلام) دعت على أم هجام.فسقطت من سطح دارها إلى الأرض وهلكت.

يقول القاسم بن الأصبع المجاشعي لما رأى حرملة عليه اللعنة وقد حمل رأسا على عنق فرسه قلت له: رأس من هذا؟! فقال: رأس العباس بن علي (عليه السلام) قال: فلبثت أياماً وإذا بحرملة ووجهه أشد سواداً من القار. وكان أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي من جيش عمر بن سعد (لعنه الله) فلما هجم القوم على سيد الشهداء (عليه السلام) وسلبوا ما كان عليه (عليه السلام)، سلب أخنس عمامته (عليه السلام)، فاعتم بها، فصار معتوهاً مجذوماً. وأخذ قميصه (عليه السلام) إسحاق بن حوية، فصار أبرص، ثم أخذه المختار وقتله ثم اُحرق بالنار.

ومنهم من عاش مدة بعد ذلك حتى إذا ظن أنه نجا فاجأته يد القدرة الإلهية بالعاقبة السيئة. قال السدّي: أضافني رجل في ليلة كنت أحب الجليس، فرحبت به وقربته وأكرمته، وجلسنا نتسامر، فانتهى في سمره إلى طفّ كربلاء. وكان الرجل هو أخنس بن زيد، فدار بينهما حوار حول جزاء من شارك في الحرب ضد الحسين (ع)، فأنكر أخنس الجزاء واستشهد ببقائه حيا حتى بلغ التسعين فقال له السدي: وما صنعت يوم الطفّ؟! قال: أنا الذي أمرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطء جسد الحسين (عليه السلام) بسنابك الخيل، وهشمت أضلاعه وجررت نطعاً من تحت علي بن الحسين (عليه السلام) وهو عليل، حتى كببته على وجهه، وخرمت أذني صفية بنت الحسين (عليه السلام) لقرطين كانا في أذنيها. يقول السدي: وإذا بالسراج قد ضعفت فقام يزهرها، فاشتعلت به. وكان كلما حاول إطفاؤها تزداد يقول السدي: فرمى بنفسه في النهر، فكلما ركس جسمه في الماء اشتعلت في جميع بدنه، كالخشبة البالية في الريح البارح. هذا وأنا أنظره، فوالله الذي لا إله إلا هو، لم تطفأ حتى صار فحماً، وسار على وجه الماء.

- المختار:

قام المختار ومعه إبراهيم الأشتر بتعقب قتلة الحسين واحدا بعد واحد، حيث أوقعا بكل من ظفرا به منهم عقابا تقشعر منه الجلود نكالا بما اقترفت أيديهم.

وفي رواية عن المنهال بن عمرو قال: حججت فلقيت علي بن الحسين (عليه لسلام) فقال (عليه السلام): ما فعل حرملة بن كاهل؟قلت: تركته حياً بالكوفة، فرفع (عليه السلام) يديه ثم قال: اللهم أذقه حرّ الحديد، اللهم أذقه حر النار، فتوجهت إلى الكوفة إلى المختار، فإذا بقوم يركضون ويقولون: البشارة أيها الأمير قد اُخذ حرملة، وقد كان توارى عنه، فأمر بقطع يديه ورجليه ثم اُحرق بالنار.

ولما قام المختار طلب الشمر، فخرج من الكوفة وسار إلى الكتانية قرية من قرى خوزستان، ففجأه جمع من رجال المختار، فبرز لهم الشمر قبل أن يتمكن من لبس ثيابه فطاعنهم قليلاً وتمكن منه أبو عمرة فقتله، وألقيت جثته للكلاب فأكلوها، ثم أمر برأس الشمر فنصب في رحبة الحدائين إزاء المسجد الجامع، فمثل به الصبيان برمي الحجارة والقذارة عليه.

كان كعب بن أبحر ممن ظفر به إبراهيم الأشتر، وذلك بعد أن عانى من يديه اللتين كانتا تنضحان في الشتاء دما وقيحا وتتيبسان صيفا، فلما سأله الأشتر عن ما فعله بيوم الطف، قال: أخذت قناع زينب (عليها السلام) من رأسها وقرطيها من أذنيها، فجذبت حتى خرمت أذنيها!.

فقال له إبراهيم - وهو يبكي-: يا ويلك ما قالت لك؟ قال: قالت: قطع الله يديك ورجليك وأحرقك الله تعالى بنار الدنيا قبل نار الآخرة.، فعمد الأشتر إلى قطع رجليه بعد أن وجد يديه مقطوعتان ثم أحرقه بالنار، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل من بني دارم، يقال: الأسود بن حنظلة، فقتله المختار ثم اُحرق بالنار. وأخذ نعليه (عليه السلام) أسود الأوسي، فقتله المختار ثم أحرق بالنار.

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [2] تم تصفح هذا الموضوع [531] مرة 

أرسل برأيك إلى مشاري العطار عن هذا الموضوع "في ذكرى أربعين الحسين (ع)"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق