إقرأ في ملف العدد في العدد 48 :


- مواضيع ملف العدد

- في وصف حال الأئمة (ع) إعداد بدر موسى الحداد


- مفتاح علوم أهل البيت (ع)

- في سر الجهاد إعداد مجلة الفجر الصادق


- شهر صفر المظفر

- كرم أهل البيت بقلم عبداللطيف الجريدان

- شهادة الإمام المظلوم بقلم عبدالرسول الخليفي

- مولد باب الحوائج موسى بن جعفر (ع) إعداد مجلة الفجر الصادق

- في ذكرى أربعين الحسين (ع) بقلم مشاري العطار

- في فضل زيارة الأربعين إعداد مجلة الفجر الصادق

- وفاة خاتم الأنبياء محمد المصطفى بقلم عبداللطيف الحمد

- قبسات من سيرة أبي القاسم محمد (ص) بقلم عبداللطيف الحمد

- رأس الإمام المظلوم (ع) والراهب بقلم إيمان فاضل

- وفاة الإمام الرضا (ع) إعداد بدر موسى الحداد




  وفاة الإمام الرضا (ع)

  إعداد بدر موسى الحداد

قبرانِ في طوسٍ خيرُ الناسِ كلهمُ

وقبرُ شرّهم هذا منْ العبرِ

ما ينفعُ الرجْسَ منْ قربِ الزكيّ ولا

على الزكيّ بقربِ الرّجْسِ منْ ضررَ

الشاعر:دعبل الخزاعي

وروى جماعة كثيرة من أصحابنا عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي الصلت الهروي قال بينا أنا واقف بين يدي الرضا ع إذ قال لي يا أبا صلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فائتني بترابه من أربعة جوانب قال فأتيته به فقال ناولني هذا التراب وهو من عند الباب فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به فقال سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ثم قال في الذي عند الرجل مثل ذلك وفي الذي عند الرأس مثل ذلك.

وأما هذا التراب فهو من تربتي ثم قال سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ذلك وأن يشق لي ضريحا فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فإن الله عز وجل سيوسعه لي بما شاء فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد فترى فيه حيتانا صغارا ففتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء وتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينضب الماء ولا يبقى منه شيء ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ثم قال يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني

فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه فلما نظر إلى الرضا وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه وناوله العنقود وقال يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا فقال له الرضا ع ربما كان عنبا أحسن يكون من الجنة فقال كل منه فقال له الرضا ع تعفيني منه فقال لا بد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول العنقود وأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال له المأمون إلى أين قال إلى حيث وجهتني وخرج ع مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار وأمر أن يغلق الباب فأغلق ثم نام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا فبادرت إليه وقلت من أين دخلت والباب مغلق فقال لي الذي جاءني من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق فقلت له ومن أنت فقال لي أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا ع وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه وأكب عليه وبقي يتحدث معه كثيرا ويساره بشيء لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا زبدا أبيض من الثلج فاقبل أبو جعفر يلحصه بلسانه ثم دخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر و مضى الرضا ع فقال أبو جعفر قم يا أبا الصلت وائتني بالمغتسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغتسل ولا ماء فقال لي انته إلى ما أمرتك به فدخلت الخزانة فإذا يها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه ثم قال لي يا أبا الصلت إن معي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي ادخل الخزانة فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بالسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه وكفنه وصلى عليه ثم قال ائتني بالتابوت فقلت أمضي إلى النجار حتى يصلح تابوتا قال قم فإن في الخزانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط فأتيته به فأخذه فوضعه في التابوت بعد ما صلى عليه وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منها حتى علا التابوت وانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون يطالبنا بالرضا فما نصنع فقال لي اسكت سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيه في المغرب إلا جمع الله بين أرواحهما وأجسادهما فما استتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام واستخرج الرضا ع من التابوت ووضعه في فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ثم قال يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول يا سيداه فجعت بك يا سيدي ثم دخل وجلس عند رأسه وقال خذوا في تجهيزه وأمر بحفر القبر فحفرت الموضع فظهر كل شيء على ما وصفه الرضا ع فقام بعض جلسائه وقال أ لست تزعم أنه إمام قلت بلى قال لا يكون الإمام إلا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه فقال انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ولكن يحفر له ويلحد فلما رأى ما يظهر به من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون لم يزل الرضا ع يرينا العجائب في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا فقال وزير كان معه أ تدري ما أخبرك الرضا قال لا قال اخبركم أن ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم فقال له صدقت ثم قال يا أبا الصلت علمني الكلام الذي علمك به قلت والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت فأمر بحبسي فحبست سنة فضاق علي الحبس وسألت الله أن يفرج عني بحق محمد وآله فلم أستتم الدعاء حتى دخل محمد بن علي الرضا ع فقال لي ضاق صدرك يا أبا الصلت قلت إي والله قال قم فاخرج ثم مد بيده إلى القيود التي كانت علي ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلمونني وخرجت من باب الدار ثم قال لي امض في ودائع الله فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا قال أبو الصلت فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت.

المصدر: إعلام الورى ص: 340

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [5] تم تصفح هذا الموضوع [545] مرة 

أرسل برأيك إلى بدر موسى الحداد عن هذا الموضوع "وفاة الإمام الرضا (ع)"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق