إقرأ في الملف الثقافي في العدد 48 :


- واحة الفجر

- منوعات بقلم مريم المطرود


- شعر وشعراء

- سر الوجود الإمام الحسين (ع) تنظيم الشيخ إبراهيم النصيراوي

- دماء في كربلاء تنظيم علي المهنا


- أخلاقيات

- وليقصر سباقون كانوا سبقوا بقلم رباب المسلم


- عيادة الفجر

- كيف تعتني بقدميك إعداد زهراء فاضل




  وليقصر سباقون كانوا سبقوا

  بقلم رباب المسلم

روى الكليني في الكافي عن معمر بن خلاد قال: "سمعت أبا الحسن (ع) يقول: {أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:2)، ثم قال: ما الفتنة؟ قلت (معمر): جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين، قال (ع): يفتنون كما يفتن الذهب ويخلصون كما يخلص الذهب" (الكافي 1/370).

وفي المعتبر عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: "ألا أن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (ص)، والذي بعثه بالحق نبيا لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سباقون كانوا قصروا، وليقصر سباقون كانوا سبقوا" (الكافي 1/369).

تنبه! أيها الغافل واحذر من أن تكون ممن يسقط من الغربال ويقصر من بعد سبقه، ويشقى من بعد سعده، فإن آل محمد صلى الله عليهم أجمعين هم الغربال والمحك للخلق، فبهم يمتحن الله الخلق وبهم يميزهم، وبهم يشقى وبهم يسعد من يسعد، فلا تنفعك معرفتهم عن موالاتهم ومحبتهم، وبغض من عاداهم والبراءة ممن ناواهم وآذاهم، وغصب حقهم وأخفى ذكرهم.

ولا ينفعك ذلك إلا بطاعتهم والإقرار بجميع فضائلهم والتسليم لهم فيما ادعوا لأنفسهم ولا يتحقق ذلك إلا بموالاة وليهم ومعاداة عدوهم.

فلو أنكرت شيئا من ذلك وخالفت، كنت ممن سقط من الغربال وتميز وصار من أصحاب الشمال الهالكين بلا إشكال..

احذر أخي المؤمن.. فإن إبليس وجنوده في هذه الأيام همهم وديدنهم إغواء هذه الفرقة المحقة التي كان خادم الشريعة الغراء أعلى الله مقامه الشريف يواصل ليله بنهاره للنهوض بها إلى أعلى القمم، وكان جل همه أن يوصلها إلى مقام الإنسانية والذي يتطلب نكران الذات والتهيؤ الكامل والإيمان العميق بالله العلي العظيم، فإذا ما استطاع الإنسان أن يصل إلى هذا المقام بعد تخليصه من كل شائبة كالأخلاق الذميمة والتي هي صفات البهيمية، فالاتصاف بالصفات العليا والكمالات الإنسانية هو نصيبه من ربه بلا شك.. عند ذاك يحق له أن يفخر ويزهو، وفي المقابل فإن الإنسان المتجرد عن الإنسانية هو حيوان مفترس، وأتباع النفس الأمارة بالسوء والغرائز والشهوات وحب الشهرة تشبه الجحيم المشتعل الذي يحرق كيان الإنسان ويؤدي إلى السقوط.

والعجب كل العجب من بعض فضلاء هذا العصر في محاولاتهم شق صفوف هذه الفرقة المحقة من خلال زرع الفتن وتفريق كلمة المؤمنين والموالين وإخراجهم عن المذهب والدين، فيصرفون همهم ليلاً ونهاراً في كسر شوكة هذه الفرقة وتضعيف أهلها وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً" (الأحزاب:58)

أيها المؤمن.. عليك بنفسك أولا، أصلحها وأصلح أهلك وجماعتك وعشيرتك وأنذرها عن ارتكاب المنكرات وترك الواجبات، ولا تنظر إلا بعين الحق، فإن السخط يعمي القلب ويصد عن الحق فترى الحسن قبيحا والحق المنير باطلاً مظلماً

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

وينكر الفم طعم الماء من سقم

ولو كان كل الموالين منصفين باحثين عن الحق دون زيغ أو تحيز أو اتباع لهوى نفس لبلغوا إلى المستوى الذي يسر قلب مولانا الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

فيا أيها الحاكم بكفر المؤمنين.. إذا رأيت من الساقطين من يوافق رأيك فاعلم أن مولانا أمير المؤمنين (ع) سل سيفه وضرب خراطيم الكفر والشرك حتى قالوا لا إله إلا الله محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وقنع منهم بإظهار الشهادتين، وهذا زمان ينبغي أن يكون المسلمون المؤمنون متفقين ومتحدين أتم الاتحاد كما أوصانا خادم الشريعة الغراء رضوان الله عليه عندما قال: "أيها المؤمنون أوصيكم بالوحدة والمحبة والاتحاد فهي أعظم العبادات. فعندما سأل الرسول الأعظم (ص) أصحابه عن أفضل الأعمال؟ أجاب البعض الصلاة. قال الرسول (ص): نعم الصلاة من أفضل الأعمال ولا شك أن تاركها ملعون ولكن هناك عمل أفضل من الصلاة، فقال آخر: سيدي أفضل الأعمال الصيام، فقال الرسول (ص): نعم إن الصوم من أفضل الأعمال وتاركه عامداً دون سبب أو مرض آثم على كل حال"، إلى أن وصل دور الرسول (ص) ثم قال: "الصلاة والصيام والحج كلها أعمال واجبة نورانية ولكن أوجب هذه الأعمال لأمتي هي الوحدة والاتحاد"، فوحدة الإسلام هي التي تحفظ هذه العبادات ولهذا أمر الله في القرآن الكريم بالوحدة حين قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". فعلينا بالاتحاد والوحدة كما أوصى بهما خادم الشريعة، فإن كل تفكك بين الجماعة هو جرح في قلب راعي هذه الجماعة، ولا شك في أن الممهدين للطعن فيها هم حشرات تقرض في جسد الولاية كما وصفها الإمام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي (ق.س) قائلاً:

ما هذه الحشرات حتى إن

أباشرهم وإني جوهر متصور

أيسوغ لي حتى أعاشرهم فلا

أيعاشر الفحم الدني الجوهر

لكنني أتجرع الغصص التي

فيها يحار العاقل المتدبر

ولأصبرن لوقعها حتى يقوم

ويظهر المهدي ذاك الأطهر

ولأشكون ظليمتي لجنابه

ولأدعون به وقلبي يسعر

يا صاحبي والعصرعجل قم وخذ

ثاري من البهم التي لا تشعر

فيا مدعي الإسلام والتشيع.. اجعل اهتمامك الأكبر في تقوية الإسلام وإعلاء كلمة المسلمين ورفع الاختلاف من بين الموحدين، لا أن تلقي الفتنة بين الجماعات وتثير الشقاق والنفاق، فادحر باب الاختلاف في نفسك أولاً ليسلم منك المسلمون.

أصلح الله المؤمنين، وجمع كلمة الموحدين وثبتنا على الصراط المستقيم والمنهج القويم وصلى الله على ساداتنا محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [10] تم تصفح هذا الموضوع [486] مرة 

أرسل برأيك إلى رباب المسلم عن هذا الموضوع "وليقصر سباقون كانوا سبقوا"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق