إقرأ في مجلة الزهراء في العدد 48 :


- افتتاحية الزهراء

- أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية) بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

- أفتؤمنون ببعض الكتاب!! بقلم نرجس المسلم


- تحت العشرين

- علينا بالوحدة لا التفرقة بقلم سلوى الدريع

- إنما يتقبل الله من المتقين بقلم زينب محمد الصايغ

- وهو معكم أينما كنتم بقلم ليلى جاسم بوحمد

- شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص) بقلم أمينة عبدالرسول


- شخصيات نسائية

- بنات الزهراء (ع) (الحلقة الأولى) بقلم غنيمة المسلم


- أبناء الفجر

- قرآن على الأرض (الحلقة الثانية) بقلم عمار وجيه السليمي

- من عاشق الأوحد إعداد محمد فاضل

- دروس من آثار خادم الشريعة (الحلقة الثالثة) بقلم عبدالله حيدر الصفار




  من عاشق الأوحد

  إعداد محمد فاضل

لقد كانت علاقة السيد كاظم الرشتي (قدس) بأستاذه الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي (قدس) قوية جدا، حتى أنه ما كان يطيق فراقه، وفي الرسالة التالية التي أرسلها لأستاذه من مسقط رأسه (رشت) يتضح لنا ذلك:

بسم الرحمن الرحيم

من العبد الذليل، إلى المولى الجليل؛ الذي حار في بيداء فضائله الفكر العميق، وحسر دون إدراك مزاياه النظر الدقيق إلى أدنى درجاته حبل التدقيق، كيف لا؟! وهو المقر بولاية الولي الأول، في الدور الثاني، المناسب لمقامه على سبيل التحقيق.

فأكرمه الله وشرفه مجيبا لدعائه؛ لما أجاب دعاءه فهو الداعي المجيب، كما أن الحق المبدأ الفياض الداعي بأن جعله لنا السبيل للسير إلى تلك المدن العالية المباركة، والطريق للبلوغ إلى تلك الجنان الخضرة النضرة، وقدر لنا السير فيه خاصة، ليالي وأياما آمنين، فكان هو القرية الظاهرة، لأن التابع مثل المتبوع الملقي في هويته، فلا فرق بينه وبينه إلا أنه نوره وشعاعه، فهو المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة؛ كما أخبر الحق {وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} (سبأ:18).

فكان كما أخبر الحق سبحانه موضحا لتلك السبل ومرشدا للبعض إلى الكل، ومبينا كيفية ترتيب الفرع على الأصل، ومظهرا لأسباب الفصل والوصل.

فنطق بمخ الحكمة، وأتى بباب المعرفة وأفصح الحجة، وأرشد إلى المحجة، فهزم أحزاب المتشبهين؛ المتسمين بالحكماء، وهدم أركان الضالين المضلين، المتلبسين بلباس العلماء؛ وهم أجهل الجهلاء، وأحمق الحمقاء، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل الريح، ولم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤا إلى ركن وثيق.

السيخ الكامل، والعلم العالم، والفاضل الباذل، فلك الحياة، وبحر الممات، الذي جمع الأضداد، ورفع الأنداد، وأدخل في القلوب الوداد، وأوضح طريق الرشاد، وبين سبيل السداد، ودل إلى الفؤاد، وتكلم بالمراد، وهو من المعنيين من قوله تعالى: {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ} (الرعد:7).

وشيخ الطائفة، والقطب في الدائرة، مولانا ومن إليه وعليه لكل حق استنادنا، سلمه الله وأبقاه، وبلغه ما يتمناه، وأمد ظلاله على رؤوس عباده ورعاياه، وجعله خير يومه من غده، وخير داريه عقباه، أخذه بهواه إلى رضاه، بالنبي وآله الطيبين الأطهار.

أما بعد.. فيا كافل أيتام الرسول! ويا مفتاح القرب والوصول! ويا سبب العترة والبتول!. ألم تستخبر عن حال هذا المسكين؟ ولم تستفسر عن هذا المهجور الحزين؟ الذي قد أنحل جسمه الفراق، وأسبل دموعه الاشتياق، قد تراكم عليه أفواج الهموم وتلاطمت أمواج الغموم.

قد انقطعت عن مركزي، وبعدت عن موطني ومسكني، وأرى نفسي فقيرا غريبا، ولا أزال حزينا كئيبا، لا أرى من أستأنس به في المقال، ولا أجد من أخلو معه في بعض الأحوال، كأنك عن عينك أسقطتني، وعن بابك طردتني، وعن خدمتك نحيتني، وعن ساحة قربك باعدتني.

إن كان الأمر كذلك؛ فويل لي! لأنك كنت مسكن روعتي، ومفرج كربتي.

لكن... مولانا! لا أبتغي عن بابك حولا، ولا أتخذ غيرك بدلا، لأنك أحييتني بعد ما كنت ميتا، وعلمتني بعد ما كنت جاهلا، وأجهلتني بعد ما كنت عالما، فكان علمي عين جهلي في عين علمي، وجهلي عين علمي، وجهلي عين علمي في عين جهلي. وأزلت عن قلبي الأغيار، وصفيتني عن الأكدار وأذقتني حلاوة المحبة، وأرويتني من شراب المعرفة، وعرفتني الناس أقدارهم، وأريتني مرتبتهم ومقدار هم، وأوضحت لي سبل الهداية، وكشفت عني حجاب الجهالة، وتبينت لي الهداية والضلالة، وبلغتني مقام الجمع، وأطلعتني على الفرق في عين الجمع.

وأنى لي شكر هذه الفضائل؟! وكيف لي حمل هذه الجلائل؟! وإن كان الحمد لله والشكر له، لكن... لما كان بواسطة السير في القرية الظاهرة، أفيض علينا من القرية المباركة؛ وجب الشكر، "من لم يشكر الناس، لم يشكر الله" (وسائل الشيعة 16/313).

هيهات... هيهات؛ لا يمكن ذلك، لأني أجد في كل آن ثمرات ما بذرت في أرض قلبي من المعارف والحقائق.

أرشد الله أمرك، وشكر سعيك، وطول عمرك، ويعلي كلمتك، ويبلغك إلى أقصى قصدك؛ وهو عالم اللانهاية، ومسيرك فيها بلا غاية ولا نهاية، ويتجلى لك بلا غاية ولا نهاية؛ مرة بعد أخرى، وكرة بعد أولى، إنه على كل شيء قدير، وما ذلك على الله بعزيز، وأقول بلسان حالي ومقالي؛ كما قلت:

اعتق الشكر رقي

جعلتني لك المكارم عبدا

أين مهل الزمان حتى أؤدي

شكر إحسانك الذي لا يؤدي

لكن... يا مولاي! اسمع مقالتي،وأصغ كلامي، وإن رفعت حجاب الحياء، وأطلت الكلام، وصدعت جنابك العالي، وضيعت أوقاتك الشريفة، لكن لبانات في الصدر ما أقدر أتفوه بها خوفا من فرعون وملأئهم، ويضيق صدري، وينقبض بالي، وليس لي غيرك ملجأ ولا ملاذ، بفنائك أحط رحلي، وأنت- بعد ساداتك القرى المباركة- بغيتي وطلبتي وأمنيتي، ولقد أمرني الله بذلك حيث قال: {سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ}(سبأ:18).

وهي أن الفقير منذ فارقتكم؛ {يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا}(مريم:23)، فإن الموت أسهل، كما قال مولاي-روحي فداه-:

يقولون إن الموت صعب على الفتى

مفارقة الأحباب (والله) أصعب

الحاصل: بعد المفارقة؛ ما لاقيت أحدا إلا ورأيته مضطرب الحال، ومنقوش البال، ومختل الأحوال، ليس على طريق ثابت مستقيم، ولا منهج محكم قويم، لا حظ له في الدين؛ إلا حفظ العبارات، ولا نصيب له في المعرفة؛ إلا الأقوال والروايات، فإن فتشت عن حاله؛ رأيت أنه ليس له قدم راسخ، وإن نظرت إلى ظاهره؛ رأيته كالجبل الشامخ، وإذا أوردت عليه شبهة في أمر الدين؛ يرتطم كما يرتطم الحمار في الوحل، ثم يريد يخلص نفسه؛ فيتكلم بما يهلك به ويضمحل، {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأْنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}(الفرقان:44).

وعلمي بعين اليقين معنى قول الكاظم (عليه السلام): "الناس كلهم بهائم إلا المؤمن، والمؤمن قليل، والمؤمن قليل". (الكافي 2/242).

والفقير بمشاة تلك الأحوال؛ لا أزال أتجرع الغصص، ولم أجد لي محيصا ولا خلاصا، وما شافني إلا السكوت والصمت؛ ولا تكلموا بما تسارع العقول في إنكاره.

ولم أزل في تلك الحالات؛ حتى أتينا بلدتنا- مسقط رأسنا الجسماني؛ وإلا بلدتي هي التي جنابك فيها- وقلت في نفسي: أن علماء هذه البلدة- بعض كبارهم- قد تشرفوا بخدمة مولانا وسيدنا وسندنا واستضاءوا من مشكاة أموره، وعرفوا الحق بالتصديق من ظواهر كلماته، وأشرق في قلوبهم نور اليقين المشرق من أفق آثار أهل العصمة (عليهم السلام)؛ وإن كانوا غير مستعلين في هذه الحقائق والمعارف، ولكنها من جهة أنها قد طرقت أسماعهم؛ ولا ينكرون. لمعرفتهم بأن فوق كل ذي علم عليم، والحمد لله رب العالمين.

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [3] تم تصفح هذا الموضوع [523] مرة 

أرسل برأيك إلى محمد فاضل عن هذا الموضوع "من عاشق الأوحد"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق