إقرأ في مجلة الزهراء في العدد 48 :


- افتتاحية الزهراء

- أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية) بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

- أفتؤمنون ببعض الكتاب!! بقلم نرجس المسلم


- تحت العشرين

- علينا بالوحدة لا التفرقة بقلم سلوى الدريع

- إنما يتقبل الله من المتقين بقلم زينب محمد الصايغ

- وهو معكم أينما كنتم بقلم ليلى جاسم بوحمد

- شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص) بقلم أمينة عبدالرسول


- شخصيات نسائية

- بنات الزهراء (ع) (الحلقة الأولى) بقلم غنيمة المسلم


- أبناء الفجر

- قرآن على الأرض (الحلقة الثانية) بقلم عمار وجيه السليمي

- من عاشق الأوحد إعداد محمد فاضل

- دروس من آثار خادم الشريعة (الحلقة الثالثة) بقلم عبدالله حيدر الصفار




  أفتؤمنون ببعض الكتاب!!

  بقلم نرجس المسلم

رحل عنا مولانا خادم الشريعة وعم السكون كل شيء.. إنه الموت، فالموت يعني سكون الأعضاء والجوارح وتعطل حركة البدن، نعم، تعطلت دروس حوزة النورين النيرين التي هي روح السالكين.. توقفت خطب خادم الشريعة الغراء ولم نعد نسمع كلماته النورانية التي تنير لنا دربنا ونصائحه ومواعظه التي لم يفتأ يقدمها لنا حتى آخر لحظة من لحظات حياته الشريفة.. إنه حقاً موت لأرواح السالكين المتعلقين بهذا النور، لكن لا..

إن احتجاب أنوار خادم الشريعة لهو احتجاب ظاهري فقط، فالموت في الواقع هو نوع من التحول عندما ينزع هذا اللباس الناسوتي ليرتدي العالي رداء البهاء والنور.. رداء البرزخ..

فصاحب الرسالات لا يموت وما سواه من الخلق في عداد الأموات.. وإن كانوا يعيشون في محيط الأحياء، لأن الحياة الحقيقية هي الحياة الإنسانية الكاملة، فالحي الحقيقي هو الإنسان الكامل.. فهنيئاً لنا بحياتك الباقية التي لا تفنى سيدي يا خادم الشريعة.. الحياة هي حياة العلم والحكمة والتي تقابلها حياة الحيوانية والجهل، وهو الموت المعنوي والأخلاقي الذي نراه في كثير ممن يدعي الحياة في هذا الزمان.

لقد كان سيدي خادم الشريعة الغراء (روحي فداه) يحث على طلب العلم لأنه السبيل للوصول إلى الحياة الإنسانية الخالدة والترفع والترقي عن الحياة الحيوانية، فالحياة الإنسانية تترادف مع حياة العلم والعمل لا حياة الجهل والكسل.. سواء كان ذلك قبل الموت أو بعده.. والمقصود من هذا العلم هو معرفة النفس وخالق النفس.. وما سوى ذلك من الخلق فكلهم في عداد الأموات (الناس موتى وأهل العلم أحياء).

يقول الإمام المصلح (ق.س) إن الحي هو الذي يملك قلباً واعياً، وبصيرة نافذة، وسمعاً باطنياً، ذاك الذي يتعظ من سماع النصيحة والوعظ، وأما من لا يملك هذه الحاسة يستحق توصيفه بالموت، كما يقول تعالى في كتابه الكريم: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} (النمل:80)، فالذين يملكون في هذه الدنيا قلباً سليماً وعملاً صالحاً أحياء حتى بعد الموت الظاهري فهم خالدين أبداً لأنهم حازوا الحياة الحقيقية وهي الحياة الخالدة التي تعقب هذه الحياة الفانية {وَإِنَّ الدَّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ} (العنكبوت:64).

ولأن الخلق كله بالفطرة يعرف الجمال والكمال والإنسانية ويتمناها، لكن الواصلين إليه قليل كما قالوا (ع) أن المؤمنة أعز من المؤمن والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر، فهل رأى أحدكم الكبريت الأحمر. فغالب الخلق فيهم النقص والقصور والتقصير ومع هذا فهم يتمنون لأنفسهم ما ضعفت عنه همتهم ومجاهداتهم لأن النفس الأمارة أقعدتهم في مقام الجمادات أو النباتات أو الحيوانات لعدم قدرتهم على مخالفتها، وهؤلاء إذا رأوا من له همة الاتصاف بصفات الإنسانية يخافون أن يفوقهم لأن هذه طبيعة النفس عموماً لا ترضى بالانحطاط عن الأقران، كما أنها تريد التفوق دائماً، لكن هيهات.. سبق المخلصون، فيكون لهؤلاء المقصرين سعي ينبعث من النفس عن وعي كان أو غفلة لتحطيم كل من له أهلية الوصول.

ولا عجب، فما أكثر الأموات الذين يملكون ظاهر الحياة لكنهم في الواقع أموات لأن عزيمتهم انحطت عن اللحوق بركب العظماء والواصلين، فالحياة الدنيا مزرعة خصبة قابلة للزراعة ولكنها تحتاج ليد الزارع لا الحاقد، وبعدها سيجني العبد أعظم ما فيها وهي الحياة الحقيقية، فقدوم سيدي خادم الشريعة الغراء (روحي فدا مضجعه) إلى هذا البلد ما كان إلا لأجل أن يبث الحياة الإنسانية في الجميع.. رجل وامرأة.. شيب وشباب.. وذلك بتقديم النصيحة والوعظ من خلال حلقات الدرس والخطب التي كان يقدمها، لكن ما يجدي كل ذلك مع من أصيبت عيون قلوبهم بالعمى وآذان قلوبهم بالصمم.. الذين لا يريدون أن يسمعوا أو يفهموا.. فهم بعيدون عن الهداية، وهم مصداق لقوله تعالى: { وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ} (النمل:81)، وقد روي عن الإمام زين العابدين (ع) أن للعبد أربعة عيون، يشاهد بعينين منها لدينه ودنياه، وأما العينين الأخرتين فينظر بها إلى الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له تلكم العينين ليرى بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا لم يرد به خيراً ترك قلبه كما هو.

وفي الحقيقة أن أعمى القلب لا يملك قلباً سليماً، لأن القلب الأعمى موطن للشياطين والأبالسة بحيث يصعب عليه قبول الحق بأي حال حتى وإن كان الحق جلياً، ومن يصد عن الحق ويعرض عنه فهو لا يملك قلباً..

واعلم أن لكل قلب بابين أحدهما يفتح على الملكوت الأعلى المتصل بعليين، والآخر ينفتح على الملكوت السفلي المتصل بالشياطين، فعندما يفتح أحد البابين يقفل الآخر، فإذا انفتح باب على الملكوت الأعلى يتجه القلب إلى الله بالنية الصادقة فيعمر القلب بذكر الله تعالى، وهذا هو الباب الذي جاهد مولانا خادم الشريعة لفتحه على مصراعيه في بواطننا عن طريق متابعته لنعرف ونصل إلى الحياة الإنسانية الخالدة، فمن فهم الإشارات العالية منه (ق.س) ودخل من ذلك الباب ساجداً خاشعاً لأمر هذا العظيم في كل صغيرة وكبيرة فهو الذي هدى الله إلى طريق الحق، وأما من أخذ بعضاً وترك بعضاً فهو مصداق لقوله تعالى: {أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:85)، وفي الحقيقة أن الذي يدعي المتابعة وهو يأخذ بعضاً ويترك بعضاً فقد انفتح قلبه على الملكوت السفلي وهو الذي يحسب أنه يحسن صنعا، والقلب إذا انفتح على الملكوت السفلي فإنه يكون وكراً للشياطين والأبالسة والعياذ بالله، بل يكون كمزبلة تجتمع فيها الكلاب والحيوانات الآكلة للجيف، والتي لا تستلذ وليس لحياتها بقاء إلا بأكل الجيف.

اللهم طهر قلوبنا واجعلنا من التابعين بحق لخادم الشريعة الغراء لا المدعين لذلك لتكون حياتنا كما أرادها الإنسان الكامل رضوان الله عليه.. حياة إنسانية خالدة.. قبل الموت وبعده {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ} (الصافات:61).

مستفاد من كتاب رسالة الإنسانية للإمام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي (ق.س)

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [8] تم تصفح هذا الموضوع [514] مرة 

أرسل برأيك إلى نرجس المسلم عن هذا الموضوع "أفتؤمنون ببعض الكتاب!!"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق