إقرأ في مجلة الزهراء في العدد 48 :


- افتتاحية الزهراء

- أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية) بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

- أفتؤمنون ببعض الكتاب!! بقلم نرجس المسلم


- تحت العشرين

- علينا بالوحدة لا التفرقة بقلم سلوى الدريع

- إنما يتقبل الله من المتقين بقلم زينب محمد الصايغ

- وهو معكم أينما كنتم بقلم ليلى جاسم بوحمد

- شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص) بقلم أمينة عبدالرسول


- شخصيات نسائية

- بنات الزهراء (ع) (الحلقة الأولى) بقلم غنيمة المسلم


- أبناء الفجر

- قرآن على الأرض (الحلقة الثانية) بقلم عمار وجيه السليمي

- من عاشق الأوحد إعداد محمد فاضل

- دروس من آثار خادم الشريعة (الحلقة الثالثة) بقلم عبدالله حيدر الصفار




  إنما يتقبل الله من المتقين

  بقلم زينب محمد الصايغ

يقول تعالى في كتابه الكريم: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى} (يونس:35) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وآله الطاهرين (ع) هم عين الهداية، فهم الهادون لكل الخليقة وهم الماء الحقيقي المطهَّر في ذاته والمطهِّر لغيره، ولما كانت الهداية من أول خلقة الإنسان كما هو الحال في شيعتهم فمن أول خلقتهم وهم مهديون، فهم الذين خصهم الإمام الحجة(ع) بقوله: "اللهم إن شيعتنا منا، خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا" (البحار 53/302) فولايتهم هيكل تام للتوحيد، كما في الزيارة الجامعة "من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله" فمن جحد ولايتهم قد ضل ضلالاً كبيراً، والموالاة على الحقيقة تكون بالولاء المطلق لهم وموالاة أوليائهم والقائمون بأحكامهم.. بل لأنهم الظهور الكامل والوجه المعرف للإمام (ع).. صاحب الوجه، وبهذا الاعتقاد والعمل به تكون قد واليت من والوا، والموالاة هي الركن الأيمن من الدين والبراءة هي الركن الأيسر من الدين، ولا ريب من تقابلهما معا للتوحيد والنبوة وللولاية وللشهادتين ولكل ما يتعلق بالدين، فإكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب بالولاية المطلقة لهم والبراءة المطلقة من أعدائهم، وهنا تكون من أصحاب اليمين حقاً، وكما قال الشاعر في وصف المدعين والصادقين:

فإذا انبجست دموع في خدود

تبين من بكى ممن تباكا

ولكي نكون (من بكى) بحق يجب علينا موالاتهم وموالاة أوليائهم، وعقد النية على النصرة، وهذا لا يكون إلا بتوطين النفس على المتابعة بالقلب واللسان والأركان مع الإخلاص في التابعية والتسليم لهم والإقتداء بهم فتستقر الفطرة على ما جبلت عليه ويستقر الرأي والعمل ويطمئن القلب وتسكن النفس لهم وبهم وعندهم مصداق للآية الشريفة: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأْرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ} (الأنبياء:19) فلا يكون شيء في الوجدان إلا هم.

وأما الركن الأيسر وهو البراءة من أعدائهم، كما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة: "برئت إلى الله تعالى من أعدائكم" وهذا يكون في أدنى مراتب العداء لهم كالقول الوارد في زيارة الحسين (ع): "لعن الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم" فـ(برء) بمعنى امتنع وذلك بامتناع القلب واللسان والأركان عن ذكرهم بالجميل بغضاً لهم ولأفعالهم، بعكس التولي الذي يعني أنني أطعتكم بظاهري وباطني وسري وعلانيتي وقولي وفعلي، والإقبال على الولاية يلزمه الإدبار عن ضده العام، كما إذا قلت: (أنا في المغرب) لزمك أنك تركت جهة الشرق وامتنعت من التشريق، فلا تكون التقوى إلا بتوازن الكفتين الولاية والبراءة، لا كما يدعي بعض المستضعفين بأنه متوالي بالحسين وأهل بيته (ع) وهو يستنكف من البراءة من أعدائه المريقين دمه والمعينين عليه:

وكل يدعي وصلاً بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاكا

ونلاحظ الكثير من المستضعفين يدعون التمسك بالشجرة الطيبة وهم يأكلون من ثمار شجرة الزقوم أو متمسكين بأغصان الشجرة الخبيثة، وإلى هذا أشار الإمام الصادق (ع): "نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر ومن البر التوحيد والصلوة والصيام وكظم الغيظ عن المسيء ورحمة الفقير وتعاهد الجار والإقرار بالفضل لأهله، وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حق وهي الحدود التي أمر الله عز وجل وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقة وكل ما وافق ذلك القبيح، وكذب من قال إنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا" (الكافي 8/242).

فالولاية المطلقة بحق هي التزام الطاعات، والبراءة المطلقة بحق هي تجنب الفواحش لتحصل على مقام المتقين فتدخل جنة الفردوس التي لا يدخلها إلا المطهرون والمصطفون الذين تقبل الله عملهم، والمفتاح لذلك كله هو التقوى: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة:27).

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [5] تم تصفح هذا الموضوع [437] مرة 

أرسل برأيك إلى زينب محمد الصايغ عن هذا الموضوع "إنما يتقبل الله من المتقين"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق