إقرأ في مجلة الزهراء في العدد 48 :


- افتتاحية الزهراء

- أيها الشخص العظيم (الحلقة الثانية) بقلم معلمة الحوزة أم عزيز الصفار

- أفتؤمنون ببعض الكتاب!! بقلم نرجس المسلم


- تحت العشرين

- علينا بالوحدة لا التفرقة بقلم سلوى الدريع

- إنما يتقبل الله من المتقين بقلم زينب محمد الصايغ

- وهو معكم أينما كنتم بقلم ليلى جاسم بوحمد

- شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص) بقلم أمينة عبدالرسول


- شخصيات نسائية

- بنات الزهراء (ع) (الحلقة الأولى) بقلم غنيمة المسلم


- أبناء الفجر

- قرآن على الأرض (الحلقة الثانية) بقلم عمار وجيه السليمي

- من عاشق الأوحد إعداد محمد فاضل

- دروس من آثار خادم الشريعة (الحلقة الثالثة) بقلم عبدالله حيدر الصفار




  شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص)

  بقلم أمينة عبدالرسول

الإمام الحسين (ع).. اسم الله الأعظم الذي رسم أعظم صور الحب في هذا الوجود... صورة تنبض بالحياة ترسم خطوات الحب للوصول للمحبوب الحقيقي لم يدرك قدسية هذا الاسم إلا الصفوة الخالصة وذلك على اختلاف الأزمان والدهور، فانجذبوا لكماله ووعوا نداءه حين قال: (أما من ناصر ينصرنا) فارتشفوا من جماله، ومنهم نبي الله يحيى (ع) الذي شابه جهاده جهاد الحسين(ع) في حربه مع طغاة عصره وزمانه.

النبي يحيى (ع) يرجع نسبه إلى هارون أخي موسى بن عمران، فقد كان أبيه زكريا من أنبياء بني إسرائيل وكبير أحبارهم ورهبانهم وفي يوم سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة فنزل جبرئيل (ع) فعلمه إياها، ثم أنه (ع) إذا ذكر محمدا (ص) وعليا وفاطمة والحسن (ع) سرى عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر اسم الحسين (ع) خنقته العبرة فقال ذات يوم (إلهي مالي إذا ذكرت الحسين (ع) تدمع عيني وتثور زفرتي) فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال (كهيعص فالكاف اسم كربلاء الهاء هلاك العترة والياء يزيد عليه اللعنة وهو ظالم الحسين (ع) والعين عطشه والصاد صبره).

فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء وكان يرثيه (إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفناءه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة (ع) ثياب المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما) وكان يقول (إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتني في حبه ثم افجعني به كما تفجع محمدا (ص) حبيبك بولده) وبعد مدة من الزمن بلغ زكريا (ع) من العمر عتيا جاءته حنا وهي تحمل ابنتها مريم العذراء التي نذرتها أمها لتخدم بيت المقدس وتولى كفالتها زكريا (ع) لأنه يستلم نذور بيت المقدس، وخلال فترة كفالته لمريم رأى فضلها وكرامتها على الله، فكان عندما يدخل عليها يجد المحراب يضيء بنورها وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فدعا الله وطلب منه أن يرزقه ولدا صالحا مباركا فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين، فحملت زوجة زكريا بيحيى التي كانت فترة حمله لم تتعد ستة أشهر لا غير أسوة بالحسين (ع).

ونشأ يحيى على أكمل أوصاف الصلاح والورع فكان ظاهر الزهد في الدنيا منذ صباه وهو متعلق بالعبادة، إلى أن استشهد زكريا (ع) على يد السفهاء من بني إسرائيل الذين نشروه في شجرة كان قد دخل فيها هربا منهم ودلهم عليه إبليس الرجيم.

وبعد معاناة النبي زكريا (ع) مع الطغاة جاءت النوبة على نبي الله يحيى والتي تجسدت في امرأة، كانت بغي من بغايا بني إسرائيل وهي أزبيل ضاعف الله عليها العذاب الطويل الوبيل التي شابهت يزيد اللعين اللئيم وشاركها زوجها الملك آجب بن نوحيا الشامي الظالم الكافر الذي أضل قومه بإرغامهم وإجبارهم على عبادة الصنم بعل حتى غدت مملكتهم تئن من الجور والضلال.

ففي يوم اجتاز يحيى (ع) في طريقه على قصر الملك ومر على إزبيل التي كانت جالسة في مكان زوجها في مجلس الحكم فبعثت في طلبه فقد شاقها حسنه و جماله بسبب النور الذي في غرته الذي ورثه من أبيه وورثه أبيه من آبائه من عهد نبي الله آدم، فأخذ الحب بمجامع قلبها، فلما وصل إليها قالت له: أهلا وسهلا بك يا يحيي وبطلعتك المباركة وإني كنت لقدومك منتظرة ولقربك متوقعة.

وأخذت تتجرأ في طلبها وعرض مودتها فاقشعر جلد يحيي (ع) وارتعدت فرائصه، فقال لها: كفي يا امرأة فلست لما ذكرت له أهلا وإني لبعيد عنه بحول ربي وقوته لأنا من أهل بيتٍ لا يتداخلهم الشيطان الرجيم.

لكنها أخذت تلح عليه بشتى السبل والحيل وهو يصدها ويردعها بعدها أيقنت الفاجرة إزبيل أن لا سبيل لها على يحيي فافترت عليه أبشع افتراء فذهبت إلى زوجها لاطمة وجهها جازة شعرها شاكية انتهاك حرمتها، فلما سمع دعواها اغتاظ غيظا شديدا وامتلأ غيظا وحنقا، وظل مطرقا برأسه مفكرا في دعواها.

فأمر بإحضار يحيي الذي كان مشغولا آنذاك في نشر دعوة ربه آمر بالمعروف، ناهي عن المنكر، وما هي إلا ساعات حتى ألقوا عليه القبض، فأتوا به إلى الملك اللعين الذي أمر بضرب عنقه وتقطيع أوصاله فقام يحيي بالدفاع عن نفسه قائلا: معاذ الله ما فعلت شيئا من ذلك أيها الملك إن بيني وبينك حجابا يمنعك عني، وسوف تصدقني إذا نطق ببراءتي.

فقال الملك الملعون: ما حجابك وما هي حجتك وأي عذر ينجيك من ورطتك؟

فقال يحيي (ع): إسأل الأوز الذي في بيتك والصور المعلقة في باب خلوتك فإنهم شاهدين ببراءتي، لأن الله عصمني من المعاصي وفعل الذنوب ولو لم نكن كذلك ما كان لنا على الناس من فضل.

فذهب الملك الملعون مع يحيي إلى دار خلوته ونظر إلى الصورة المعلقة على بابه فقال الملعون: كيف لي بإنطاق صور غير أجسام ليس بها من أرواح.

فقال يحيي (ع): اسأل وستجاب فلم يفرغ من كلماته إلا وقد تحدث الشخصان اللذان في الصورة قائلان للملعون: اتق الله يا أجب في نبي الله يحيي فإنه معصوم مأمون، إن أزبيل باغية أرادت بيحيي المعصية وهو أبى واستعصم لأنه سيدا وحصورا ونبيا، و(الحصور الذي لا يقرب النساء) فلما فرغا من كلامهما عادت الصورة كما كانت، فتطايرت الوز وقلن له: يا أجب اكفف عن أذية نبي الله يحيي بن زكريا فقد هممت بأمر تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا لأنه معصوم مظلوم.

فلما سمع أجب ذلك انكب على قدمي يحيي (ع) وطلب منه السماح والغفران وأن يطلبه ما يشاء فقال النبي يحيي (ع): ما أريد منك إلا أن تتركني أخرج من بلادك لأكون سائحا في القفار آكل من نبات الأرض وأشرب من العيون.

فقال الملعون: إفعل ما أحببت، فقام يحيي وذهب لداره وقال لمن كان يأويه: إني راحل عنكم في الأرض الواسعة أعبد الله حتى يأتيني الموت لأن هذا الظالم عن قريب يطلبني.

فخرج من ساعته ووقته ولحقه أربعة ممن آمن به فقالوا له: نحن معك أينما توجهت نفديك بأرواحنا، فقال لهم إني خارج مختف بنفسي حتى أرى ما يكون من هؤلاء الظالمين فألحوا عليه ليلحقوا به وكان لهم ما أرادوه، لكنهم في أثناء الطريق تشاوروا وتناقشوا، فتخاذلوا عن نصرته قائلين إذا قدم القوم علينا نسلمه لهم ولا نهلك أنفسنا.

ومضت الشهور وبينما الملك الملعون جالس على عرشه حتى دخل شيخ كبير محدودب الظهر مزوّر الوجه مضطرب الأعضاء وهو يقول: إن الإله غضبان عليكم، وانكب على وجهه حزنا منكم، فارتج المجلس فقال الملك الملعون: من أنت وماذا تريد؟ فقال لهم أنا الذي أكلمكم من جوف ربكم بعل، فتساءل الجميع وبمن فيهم الملك الملعون كيف ننال رضا بعل؟ فقال الشيخ الكبير الذي لم يكن سوى إبليس الرجيم فقد كان يظهر في زمان بني إسرائيل: أنه يطلب منكم قتل يحيي الذي إن تركتموه فإني راحل عنكم ومباعد نفسي عن أرضكم،فلما سمعه الملك الملعون انقلبت عيناه في أم رأسه وصاح بأعلى صوته من يأتيني برأس يحيي بن زكريا وله الحظ العظيم والمال الكثير،فقال أحد اليهود المتعصبين وكان فظا غليظ القلب ما آمن بالله طرفة عين يقال له أرجوان بن حيلوان اليهودي: أنا لها أيها الملك أنا أتولى هذا الأمر أكفيك مؤو نته وآتيك برأسه ولو كان في الأفق الأعلى أو في الأرض السفلى، فقال الملك الملعون: قم و أنجز ولك الزيادة على ما شرطت لك.

فتم إعداد جيش يتكون من خمسمائة فارس من العوابس وأخذوا يجولون الأراضي ليلا ونهارا في طلب النبي المظلوم حتى وصلوا دوحة قد استجار بها يحيي (ع) وهنا انقلب أصحابه الأربع وانضموا إلى الجيش الملعون فنصر الله نبيه بفرس من نور ركبها وركضت به عنهم وهم يتبعونه حتى وقفت فرسه على تل من الرمل قريبا من بيت المقدس فلم تجر فرسه من تحته خطوة واحدة فإذا النداء من قبل السماء يسمعه يحيي يقول: انزل عن فرسك في مكانك واستسلم للموت واصبر على قضاء الله فقد نفذت المشيئة فيك.

فنزل من على فرسه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله الذي أراحني من كرب الدنيا ومخاوفها اللهم عجل جوارك وسكون قرارك يا أرحم الراحمين.

فهجم عليه القوم وأحاطوا به من الجهات الأربع، وأول من قدم عليه الملعون أرجوان فطعنه في صدره بحربة مسمومة بسم الأفاعي خرجت من ظهره، فسقط يحيي صريعا يخور في دمه وهو يقلب طرفه في السماء يشكو ظلم قومه إلى ربه قائلا: بعينك يا رباه ما لقيت وفي طاعتك أحتسب نفسي عندك، وأخذ يتقلب على وجه الأرض حتى بكاه الصديق والعدو ولما رأى ذلك أرجوان شمر عن ذراعيه وسل مدية واقترب من يحيي عليه السلام الذي كان ملقى على ظهره وهو يضطرب على الأرض اضطرابا فداس برجله على صدره ومكن سكينه في منحره هذا والنبي يحيى ينادي ويستغيث: وا غربتاه وا قلة ناصراه أين عني والدي الشفيق وابن خالتي الرحيم، هذا والملعون يحز أوداجه حتى فصل رأسه عن جسده.

فارتفعت الأصوات من السماء بالضجيج ونادى الأمين جبرائيل في السماء وا نبياه وا قتيلاه وا أسفاه عليك يا قتيل الطغاة ظلما وعدوانا فهبت ريح سوداء اظلم الكون على أثرها حتى حجبت الشمس وبدت الكواكب في النهار وأمطرت السماء دما ونادى زكريا في قبره وا إبناه وا مهجة قلباه وبكى آدم ونوح والخليل إبراهيم والكليم موسى وافتجعوا له وحنوا عليه حنين الثواكل وناحت حواء مع الحور العين تفجعا وحزنا على ما جرى على يحيى (ع)، ثم قام الملعون ولف رأس يحيي وأهداه إلى الملك الملعون الذي فرح وشمت بيحيى ووضع الرأس الشريف في طشت من اللجين الخالص هذا والرأس أشرقت أنواره وعطر المكان مسكا وعنبرا وهو يتمتم ويقول: إن الله منتقم لي منكم عن قريب آخذا بثأري منكم على يد رجل يتولى عليكم يقتل أبناءكم ويستحيي نساءكم، وسرعان ما استجيبت دعوته وقام بخت نصر بقتل قاتلي نبي الله يحيي المظلوم.

هذا نبي الله يحيى أخذ بثأره إلا غريب كربلاء أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه الذي طال انتظار صاحب ثأره مولانا الإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف وصدق الشاعر حين قال:

مات التصبر بانتظارك أيها المحي الشريعة

تم تقييم هذا الموضوع [1] مرة والتقييم العام هو [1] تم تصفح هذا الموضوع [462] مرة 

أرسل برأيك إلى أمينة عبدالرسول عن هذا الموضوع "شبيه الحسين يحيى بن زكريا (ص)"


إسمك
بريدك الإلكتروني
إعادة بريدك الإلكتروني
تعليقك


 

الأولى |  الإفتتاحية  |  ملف العدد  |  الملف الثقافي  |  مجلة الزهراء  |  الملف الإجتماعي  |  الملف الديني  | خريطة العدد 
 الغاية |  مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام |  أخبر صديق |  البريد

© 2001-2017 جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفجر الصادق